الشيخ محمد علي الأراكي

118

كتاب الطهارة

فيجوز لها إدراكه بطريق آخر غير الاستبراء ، مثل الاحتياط ، فانّ الغرض الأصلي هو إدراكه ، كما يجوز في الشبهات الحكمية ترك الفحص والأخذ بالاحتياط ، ولا يستفاد بناء على هذا الوجه الشرطية من هذه الأخبار ، فيكون الصحة في حقّ الناسية وغير المتمكَّنة على القاعدة لو انكشفت البراءة ، والظاهر انّ هذا أظهر من الاحتمالات السابقة ، فإنّ قوله : « فإن خرجت نقية اغتسلت » في غاية الظهور في أنّ الشرط نفس النقاوة دون إحرازها ، وانّ المقصود من الاستبراء استعلام حال الواقع . فإن قلت : نعم ولكن خلاف ظاهر قوله : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل » حيث تقدّم ظهوره في الشرطية . قلت : الغالب في النساء انّه متى انقطع الدم في الظاهر يرتّبن أحكام الطاهر ، ولا يتنبّهن لاحتمال بقاء الدم في الباطن فيشتغلن بالغسل بمجرّد ذلك ، فقوله : « إذا أرادت الحائض » بمنزلة قوله : « إذا حصل الشبهة بواسطة الانقطاع في الظاهر وجب استعلام الحال والعمل بالواقع على ما هو عليه » فعبّر عن صورة الاشتباه بما صار الغالب عنده مع عدم التفطَّن له من إرادة الغسل ، إذ قلَّما ينفك إرادتهن الغسل عقيب الانقطاع عن الاشتباه المزبور ، ويجتمع مع القطع بنقاء الباطن . بقي الكلام في أنّ ما وجه ما ذهب إليه الفقهاء من الحكم ببطلان الغسل ، مع وقوعه بدون الاستبراء مع التنبّه ولو انكشف كونه في حال البراءة ؟ ويمكن أن يكون مبناه ما ذهبوا إليه من اعتبار الجزم في القربة في العبادة ، وعدم كفاية القربة الرجائية مع التمكَّن من الجزم ، وعلى هذا لا مجرى للاستصحاب ، إذ مع الوجوب الطريقي لا محل للأصول العملية للورود أو الحكومة على المقرّر في محله ، ولكن في